نسائم الورد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبا بك زائرنا الكريم فى منتدى نسائم الورد

ويسعدنى جدا ان تنضم الينا

تحياتى لك

أميرة الورد

جفاف بحر الاورال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جفاف بحر الاورال

مُساهمة من طرف أميرة الورد في الثلاثاء فبراير 16, 2010 9:53 am




بحر الأورال وسبب جفافه

قال الله تعالى


( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين )


قصه موت بحر




قال السائق الكازاخي كوبن: "لطالما سبحت هنا مرات ومرات.. كان منحنيًا بجسده على الكورنيش البراق الذي يفصل الطريق عن الشاطئ الرملي". وأردف: "أرالسك كانت أكثر المصايف شهرة في كل كازاخستان، كانت دائما مزدحمة بالروس طوال الصيف. كانت بلدة مأهولة ومكانا لطيفا ينبغي أن يزار".

اليوم، الشيء الوحيد الذي يذكر بهذا المصيف البحري الذي كان معمورًا، وجود بضعة هياكل صدئة ضخمة لمراكب تركت مهجورة على رمال الصحراء التي كانت ذات يوم.. بحرا.

الموقع الذي سبح فيه كوبن عندما كان عمره 12 سنة منذ 30 عاما مضت، الآن صحراء جرداء بها بضع تجمعات من الحشائش التي تصر على البقاء.

البحر الآن على بعد 5 إلى 6 ساعات من أرالسك؛ لذا يذهب أطفال بلدة أرالسك إلى مسبح صغير يدفعون فيه 20 تنجة في اليوم (140 تنجة تساوي دولارًا واحدًا) ليتذكروا تلك الأيام عندما كان البحر يصل إلى وسط البلدة.. يضحك كوبن وهو يقود سيارته الروسية الثقيلة قائلا: "لقد وجد الأطفال حلا، ولكن ماذا عن الصيادين؟".

هذه صورة بحر آرال الآن كما رسمتها الرحالة الإنجليزية جانيت والثام، لكن كيف كانت صورة البحر في غابر الأزمان وسالف العصر والأوان؟ لنعد لرحالة آخر ونكتشف معه هذه الصورة.


آرال.. قديمًا



الرحالة هو المسعودي صاحب الكتاب الشهير "مروج الذهب ومعادن الجواهر"، وفيه يتكلم عن البحر والنهرين اللذين يغذيانه "آموداريا وسرادريا" أو بالأحرى "سيحون" و"جيحون"، ويسمي الأراضي الواقعة بينهما بلاد ما وراء النهر، وهي البلاد التي كانت مجالاً للفتوحات الإسلامية بقيادة القائدين الشهيرين قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم.

كانت المنطقة منطقة غنية بالمزارع والبساتين والمصائد، وكانت التجارة مزدهرة بين "أرالسك" الميناء الكبير شمال بحر آرال ومدن جنوب البحر، وحتى إلى منابع نهر "آموداريا" في جبال طاجاكستان المسماة جبال "تيان شان".

كانت المنطقة منطقة مصايد سمكية وحتى نهاية السبعينيات في القرن العشرين كانت سفن الصيد في أرالسك تنتج أطنانًا من الأسماك الفاخرة يستهلكها أهل أوزبكستان من ساكني جمهورية كاركالباكستان ذات الحكم الذاتي في الجنوب وأهل كازاخستان في الشمال.

كانت المنطقة تعرف باسم أراضي طوران الواطئة بسبب أنها سهول ووديان في منطقة جبلية، ومنها انبثق اسم "الطورانية" الذي يطلق على مجموع القبائل التركية المختلفة.

كان بحر آرال رابع أكبر البحار المغلقة التي تحوطها الأراضي من كل النواحي في العالم، وكانت مساحته تبلغ 66.100 كم2 وعمقه يصل إلى 68 مترا، ومحتوى الملح فيه 1%، فماذا حدث لتتغير هذه الصورة؟



التغيرات التي حدثت على البحر خلال الفترة الأخيرة


لقد تبخر البحر!!




في الستينيات قررت الحكومة السوفيتية المركزية في موسكو أن الأراضي الجافة الخصبة في الجمهوريات الجنوبية تمثل تربة مثالية لزراعة القطن ومن ثم صناعة النسيج بشكل مكثف، وتم تحويل مناطق شاسعة من الصحراء إلى مزارع قطن عبر تحويل مجرى نهري آموداريا وسرداريا اللذين يغذيان بحر آرال.

تبخر الماء من حقول القطن وجف النهران تقريبا وانخفض مستوى المياه في البحر بمعدل 20 مترًا، وتحول ثلثا البحر إلى صحراء قاحلة ملوثة بالكيماويات المتخلفة من مبيدات الآفات والأسمدة التي وصلت للبحر ثم استقرت في الصحراء، ومن ثم تضاعفت نسب الأملاح في البحر وحدثت تغيرات بيئية مدمرة في المنطقة صاحبها تغيرات اقتصادية وصناعية وصحية.

على المستوى البيئي تحولت الحدائق والبساتين التي كانت محيطة بالبحر إلى أراض صحراوية مالحة لا تصلح للزراعة، وازداد ترسب الملح في الأرض، وأخذت الرياح الشمالية الشرقية تحمله لكل مكان حول البحر؛ وهو ما أدى إلى إضعاف التربة المحيطة وازدياد الجو القاري الصحراوي، بعد أن كان مناخ المنطقة معتدلا.

أدى جفاف البحر والتصحر وازدياد الملوحة إلى انهيار الأنساق البيئية المتوازنة في المنطقة وموت معظم الأحياء البحرية وخاصة الدقيقة التي تتأثر كثيرًا بتغير نسبة الملح، وبانقراض هذه تناقصت أعداد الأسماك؛ لأن الأحياء البحرية الدقيقة هي غذاء الأسماك الأساسي.

وأدى تناقص السمك إلى انهيار صناعة الصيد تماما، وبعد أن كان الإنتاج السمكي في المنطقة يصل إلى 44.000 طنا في العام انهار الآن ليصل إلى أقل من العُشر، ومع انهيار صناعة الصيد ازدادت هجرة السكان من هذه الصحراء القاحلة، وبالتالي انخفضت أعداد البشر في المنطقة.

ففي منطقة أرالسك على سبيل المثال نقص عدد السكان بمقدار 12% فانخفض العدد من 82900 إلى 72500؛ حيث إن الصيد كان الصناعة الرئيسية، ومع انهيار صناعة الصيد انهارت الصناعات الوسيطة والمعاونة بل والحرف والخدمات الاجتماعية، فانهارت مصانع تعليب الأسماك، ومصانع الشبك وحتى مصانع الأحذية والملابس.



هنا السفن بالرمال



البحر لايزال يحفر آثاره على الرمال



أدى جفاف البحر والتصحر وازدياد الملوحة إلى انهيار الأنساق البيئية المتوازنة في المنطقة وموت معظم الأحياء البحرية وخاصة الدقيقة التي تتأثر كثيرًا بتغير نسبة الملح، وبانقراض هذه تناقصت أعداد الأسماك؛ لأن الأحياء البحرية الدقيقة هي غذاء الأسماك الأساسي.

وأدى تناقص السمك إلى انهيار صناعة الصيد تماما، وبعد أن كان الإنتاج السمكي في المنطقة يصل إلى 44.000 طنا في العام انهار الآن ليصل إلى أقل من العُشر، ومع انهيار صناعة الصيد ازدادت هجرة السكان من هذه الصحراء القاحلة، وبالتالي انخفضت أعداد البشر في المنطقة.

ففي منطقة أرالسك على سبيل المثال نقص عدد السكان بمقدار 12% فانخفض العدد من 82900 إلى 72500؛ حيث إن الصيد كان الصناعة الرئيسية، ومع انهيار صناعة الصيد انهارت الصناعات الوسيطة والمعاونة بل والحرف والخدمات الاجتماعية، فانهارت مصانع تعليب الأسماك، ومصانع الشبك وحتى مصانع الأحذية والملابس.





البحر أصبح صحراء قاحلة


ومع هذا الانهيار الاقتصادي والسكاني كانت هناك مأساة أفظع نتيجة لهذه الكارثة البيئية، هذه المأساة هي التدهور الرهيب في صحة السكان.

فتؤكد مجلة نيوساينتست البريطانية أن معدل الإصابة بفقر الدم في كاركالباكستان قد زاد بمعدل 15 ضعفًا عما كان عليه قبل عقد من الزمان، وترجح أنه أعلى معدل إصابة بالمرض في العالم.

ويرجع الأطباء سبب هذا إلى المياه الملوثة؛ فمياه الشرب المتاحة هي مياه الصرف الملوثة المشحونة بالأملاح والكيماويات؛ لذا تعجز أجسام البشر عن امتصاص الحديد والكثير من الملاح المعدنية اللازمة.

أيضًا أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن ثمة ازديادًا في نسبة الإصابة بأمراض الغدة الدرقية وأمراض الكلى؛ وهو ما يدل على نقص اليود فيما يتناوله السكان وازدياد الكيماويات الضارة في شرابهم وغذائهم، ناهيك عن ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الكبد بمعدل مرعب 200%، ونسبة الإصابة بسرطان الحنجرة بمعدل 25%. باختصار أثرت هذه الكارثة البيئية على المنطقة على كل المستويات ودمرت الحياة.

ويبدو أن قرب المنطقة من قاعدة بايكنور السوفيتية السابقة وهي إحدى أهم القواعد الفضائية والعسكرية في الاتحاد السوفيتي السابق قد أدى إلى إسكات كل الأصوات المنادية بالتغيير والمحذرة من الكارثة في السبعينيات. ومن ثم عندما بدأ العالم في التنبه لما حدث كانت الكارثة قد حدثت واستفحلت ومن ثم ازدادت الآثار المدمرة كما رأينا.

الحل المقترح لمواجهة هذه الكارثة البيئية هو تحويل مجرى نهر سيراداريا إلى الجزء الشمالي من بحر آرال ومن ثم يزداد هذا الجزء على حساب الجزء الجنوبي... وقد تم اعتماد قرض كبير من البنك الدولي لجمهورية كازاخستان لتمويل هذا المشروع. لكن ماذا عن الجنوب في جمهورية كاركالباكستان، وماذا عن باقي تكلفة المشروع الباهظة؟ كل هذه الأسئلة مشروعة ومطروحة على العلماء والاقتصاديين المسلمين في كل مكان لإغاثة بلاد ما وراء النهر.



أميرة الورد

عدد المساهمات : 1183
تاريخ التسجيل : 15/08/2009
العمر : 36

http://reemmoon.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جفاف بحر الاورال

مُساهمة من طرف طلال على في الخميس فبراير 25, 2010 10:34 pm

شكرا لك
سبحان الله

طلال على

عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 23/02/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى